‏إظهار الرسائل ذات التسميات دين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دين. إظهار كافة الرسائل

الزائر المغير



يأتي كل سنة مرة، يبقى لمدة وجيزة ثم يرحل، خفيف لطيف ومؤثر، إنه شهر رمضان الكريم، شهر يحل علينا في كل عام بحلته البهية؛ ليذكرنا بأمور عديدة وليترك فينا أثراً كبيراً يغير حياتنا نحو الأفضل، ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هنا هو : كيف ننهل أكثر من آثار هذا الشهر الفضيل ؟ وكيف نجعل منها وسيلة نحو تغيير حياتنا ؟

إن شهر رمضان مليء بالفوائد التي من شأنها أن تؤثر على الفرد بشكل كبير وتجعل منه قادراً على تغيير مسار حياته نحو الأفضل، فبالنسبة لي لقد أثر فيّ شهر رمضان وجعلني أشعر بمقدار المعاناة التي يعيشها غيري من الناس الذين بالكاد يستطيعون تأمين قوت يومهم وفي العديد من الأحيان لا يستطيعون، وكذلك جعلني هذا الشهر الفضيل أحسّ وأشعر بمقدار المشقة والتعب والعناء الذي تقاسيه بعض الدول المجاورة، والتي تعيش حالة من النزاعات والحروب نتج عنها قلة المواد الأساسية، والحاجة إلى الكثير من المساعدة والعون، كل هذه المشاعر تجعل من الفرد راضياً بما قسمه الله له في الدنيا ويبقى يحمد الله على نعمه عليه.

وأيضاً أثر شهر رمضان على نظرتي إلى المجتمع الذي من حولي، حيث إن جزءاً كبيراً منه أصبح لا يأبه بقدوم هذا الشهر الفضيل، فترى الناس يقبلون بقوة على الأسواق ليشتروا ما لذ وطاب لهم، متناسيين ما يهدف له شهر رمضان من شعور بالفقراء والمحتاجين، بالإضافة إلى قيام معظم الأفراد بالسهر لوقت متأخر وبعضهم يبقى مستيقظاً لحين موعد أذان الفجر، يتسحّرون ثم يصلون ثم ينامون ليستيقظوا قبل أذان المغرب معتقدين بذلك أنهم قد صاموا !!، وأزيد على ذلك قضاء الناس معظم أوقاتهم في شهر رمضان بمشاهدة المسلسلات على التلفاز واللهو واللعب وإضاعة الوقت بدلاً من اغتنامه بما ينفعهم يوم القيامة. كل هذه العادات السيئة التي هي من صنع الناس جعلت من شهر رمضان بالنسبة لهم كأي شهر آخر بل قد يكون أقل قيمة وفائدة، الأمر الذي جعل من نظرتي إلى الناس بأنهم أصبحوا يهتمون بإضاعة الوقت دون استغلاله أي عدم إقبالهم على الحياة بالشكل الجيد.


لا أود أن أطيل الكلام عليكم ولكنني أرغب بالتأكيد على ضرورة اغتنام شهر رمضان بما فيه منافع وفوائد على جميع الأصعدة، وجعلها تؤثر إيجابياً على حياة الفرد، حيث قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " خاب وخسر من أدرك رمضان ثم لم يغفر له ".

قارن بين صبرنا وصبرهم



عروة بن الزبير قطعت رجله لمرض أصابه، وفي نفس اليوم توفي أعز أبنائه السبعة على قلبه بعد أن رفسه فرس ومات ..
فقال عروة : اللهم لك الحمد وإنّا لله وإنّا إليه راجعون، أعطاني سبعة أبناء وأخذ واحداً, وأعطاني أربعة أطراف
وأخذ واحداً إن ابتلى فطالما عافى, وإن أخذ فطالما أعطى، وإني أسأل الله أن يجمعني بهما في الجنة.

ومرت الأيام ... و ذات مرة دخل مجلس الخليفة، فوجد شيخاً طاعناً في السن مهشم الوجه أعمى البصر، فقال الخليفة : يا عروة سل هذا الشيخ عن قصته .

قال عروة : ما قصتك يا شيخ ؟
قال الشيخ : يا عروة اعلم أني بت ذات ليلة في وادٍ، وليس في ذلك الوادي أغنى مني ولا أكثر مني مالاً وحلالاً وعيالاً, فأتانا السيل بالليل فأخذ عيالي ومالي وحلالي، وطلعت الشمس وأنا لا أملك إلا طفل صغير وبعير واحد، فهرب البعير فأردت اللحاق به, فلم أبتعد كثيرا حتى سمعت خلفي صراخ الطفل فالتفتُ فإذا برأس الطفل في فم الذئب فانطلقت لإنقاذه فلم أقدر على ذلك فقد مزقه الذئب بأنيابه، فعدت لألحق بالبعير فضربني بخفه على وجهي، فهشم وجهي وأعمى بصري  !!
قال عروة : وما تقول يا شيخ بعد هذا فقال الشيخ :
أقول اللهم لك الحمد ترك لي قلباً عامراً ولساناً ذاكراً .

هذا هو الصبر .. هؤلاء الذين بشرهم الله بقوله : " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "
ما هي مصائبنا لكي نحزن ونتضايق !
هل تقاس بمصائبهم ؟!
هم صبروا فبشرهم الله، ونحن جزعنا فماذا لنا ؟!
ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، تعيش بين أهلك تتمتّع بالصحة والعافية تنام على فِراش خاص بك، تأكل و تشرب وتخرج وتعيش بأمان، ولا تشعر بالخوف حولك، وكل ما ترغب به تحصل عليه إما بوقته أو بعد حين، تضحك وتتحرك وتتمتع بِكامل قواك العقلية والجسدية، لكن تكتب على الفيسبوك " يا همومي ارحميني ما عاد أقوى الصبر" أو " يا موت خذني كم بدنياي عانيت " وتتصنع الحزن وتضع صور لأناس يبكون ويتألمون، أريد أن أعرف عن أي حزن يتحدثون احمدوا الله واشكروه فإنكم لا تعلمُون ما هو الهمّ والخوف والفزع والجوع والتشريد، أخشى أن يبتلينا الله لنذوق حقيقة ما نكتب.


تأملوها رُبما البعض يتغير عن تصنع الأحزان ...

تمسك بتعاليم دينك



* القصة الأولى :

منذ سنوات, انتقل إمام إحدى المساجد إلى مدينة لندن في بريطانيا، وكان يركب الحافلة دائماً من منزله إلى البلد. بعد انتقاله بأسابيع, وخلال تنقله بالحافلة، كان أحياناً كثيرة يستقل نفس الحافلة بنفس السائق. وذات مرة دفع أجرة الحافلة و جلس، فاكتشف أن السائق أعاد له 20 بنساً زيادة عن المفترض من الأجرة.
فكر الإمام وقال لنفسه أن عليه إرجاع المبلغ الزائد لأنه ليس من حقه. ثم فكر مرة أخرى وقال في نفسه: " انسَ الأمر، فالمبلغ زهيد وضئيل, و لن يهتم به أحد "، كما أن شركة الحافلات تحصل على الكثير من المال من أجرة الحافلات ولن ينقص عليهم شيئاً بسبب هذا المبلغ، إذن سأحتفظ بالمال وأعتبره هدية من الله وأسكت.
توقفت الحافلة عند المحطة التي يريدها الإمام , ولكنه قبل أن يخرج من الباب, توقف لحظة ومد يده وأعطى السائق العشرين بنساً وقال له : تفضل, أعطيتني أكثر مما أستحق من المال، فأخذها السائق وابتسم وسأله: " ألست الإمام الجديد في هذه المنطقة؟ "، إني أفكر منذ مدة في الذهاب إلى مسجدكم للتعرف على الإسلام، ولقد أعطيتك المبلغ الزائد عمداً لأرى كيف سيكون تصرفك، وعندما نزل الإمام من الحافلة, شعر بضعف في ساقيه وكاد أن يقع أرضاً من رهبة الموقف، فتمسك بأقرب عامود ليستند عليه, ونظر إلى السماء و دعا الله باكياً.

* القصة الثانية :
حدثت هذه القصة في أسواق العويس بالرياض، يقول أحد الصالحين : كنت أمشي في سيارتي بجانب السوق فإذا شاب يعاكس فتاة, يقول فترددت هل أنصحه أم لا ؟ ثم عزمت على أن أنصحه, فلما نزلت من السيارة هربت الفتاة والشاب خاف توقعوا أني من الهيئة, فسلمت على الشاب وقلت : أنا لست من الهيئة ولا من الشرطة وإنما أخٌ أحببت لك الخير فأحببت أن أنصحك. ثم جلسنا وبدأت أذكره بالله حتى ذرفت عيناه ثم تفرقنا وأخذت تلفونه وأخذ تلفوني وبعد أسبوعين كنت أفتش في جيبي وجدت رقم الشاب فقلت : أتصل به وكان وقت الصباح فاتصلت به قلت : السلام عليكم فلان هل عرفتني ؟, قال وكيف لا أعرف الصوت الذي سمعت منه كلمات الهداية وأبصرت النور وطريق الحق. فضربنا موعد اللقاء بعد العصر, وقدّر الله أن يأتيني ضيوف, فتأخرت على صاحبي حوالي الساعة ثم ترددت هل أذهب له أو لا . فقلت أفي بوعدي ولو متأخراً, وعندما طرقت الباب فتح لي والده . فقلت السلام عليكم قال وعليكم السلام , قلت فلان موجود ...
فأخذ ينظر إلي, قلت فلان موجود وهو ينظر إلي باستغراب قال يا ولدي هذا تراب قبره قد دفناه قبل قليل. قلت يا والد قد كلمني الصباح, قال صلى الظهر ثم جلس في المسجد يقرأ القرآن وعاد إلى البيت ونام القيلولة فلما أردنا إيقاظه للغداء فإذا روحه قد فاضت إلى الله. يقول الأب : ولقد كان أبني من الذين يجاهرون بالمعصية لكنه قبل أسبوعين تغيرت حاله وأصبح هو الذي يوقظنا لصلاة الفجر بعد أن كان يرفض القيام للصلاة ويجاهرنا بالمعصية في عقر دارنا, ثم منّ الله عليه بالهداية .
ثم قال الرجل : متى عرفت ولدي يا بني ؟
قلت : منذ أسبوعين. فقال : أنت الذي نصحته ؟
قلت : نعم.
قال : دعني أقبّل رأساً أنقذ أبني من النار.


* لذا يا أخي المسلم عليك التذكر دائماً بأنك تمثل الإسلام في كل معاملاتك فأنت كمرآة تعكس تعاليم دينك والأخلاق التي يدعو إلى التحلي بها، فكُن على قدر المسؤولية وادعو الناس من حولك بالحكمة والموعظة الحسنة.

إنه قلبي ... وقد أحبك ربي



إلهي .....
في لحظة حب .. أحببت دينك الذي ارتضيت، ورسولك الذي بعثت، وكتابك الذي أنزلت.
أحببتهم حبًّا جديدًا .. حبًّا كبيراً .. حبًّا عظيمًا فوق كل حب..

في لحظة حب.. أحببت طاعتك، وتلذذت بمناجاتك وعبادتك، وعرفت أن من أحبك أطاعك ومن أطاعك أحبك..

وفي لحظة حب.. كرهت معصيتك.. وكيف يعصيك من أحبك؟
تعصي الله وأنت تظهر حبه             هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقًاً لأطعته              إن المحـــب لمن يحب مطيع

في لحظة حب.. أحببت القرب منك.. أحببت التودد إليك.. أحببت مناجاتك وحدي في جوف الليل أو وضح النهار.. أحببت اعتمادي عليك.. والارتماء على عتباتك..

في لحظة حب.. أحببت السجود لك.. متبتلاً.. متذللاً.. متوددًا.. فلم أشعر بالزمان ولا بالمكان.. أحببته حبًّا إنسانياً طولَه.. على الأرض سجد الجبين.. وفي السماء حلقت الروح.. في عالم من جمال وروح وريحان وشعور بنعمة الإســــلام.

وفي تلك اللحظة لحظة حب وخضوع.. فهمت قول الحبيب محمد : " أرحنـــا بها يا بلال"، كم كنت مرتاحاً في حضرتك.. كم كنت مرتاحًا في سجودي لك.. شعرت كم أنت قريب قريب، وأحسست بك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم حالي.. ففــــــاضت عبراتي.. وارتعد قلبي نشوةً وحبًّا.. هاتفًا بصوت كادت تتكسر منه الضلوع :
"يا حبيبي يا الله.... يا حبيبي يا الله.... يـــــــا حبيبي يـــا الله"...

إلهي...

ما زلت تغمرنا بوابل النعم حتى لا نستطيع إحصاءها..
مازلت تسبغ علينا آيات الرضى حتى عجزنا عن أداء الشكر عليها..
وما زلت تستر من سيئاتنا ما لا نملك معه إلا الطمع بغفرانك لها..

فسبحانك أنت القائل : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون"، نشهد أنا لك مستجيبون، وبك مؤمنون، فاسلكنا مع المهتدين, واجعلنا مع الراشدين، واكتبنا مع المقربين، يا رب العالمين ....


* أخي المسلم أعمل على أن تكون دائما تمشي في الطريق السليم المستقيم، وإن حدت عن هذا الطريق فكن على يقين بأن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب ويقبل التوبة فسارع بالرجوع إلى هذا الطريق.